اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

428

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

في الواقع إنّ السلبيّة التي توجد في بعض الأفراد الذين يعيشون في إطار هذه الحوزة تجاه هذه المحنة وروح الهزيمة الموجودة في بعض الأفراد الآخرين الذين يعيشون في إطار هذه الحوزة ، هذا وذاك معاً نشآ من نوعيّة الشعور وردّ الفعل النفسي الذي يعيشونه تجاه المحنة . حينما يُنظر إلى المحنة أنّها محنة حياة استقرار قد فقدت ، وأ نّها محنة التفتيش عن وضع أكثر طمأنينة . . حينئذٍ سوف لن يشعر بالمحنة ذاك الذي لم يتعرّض فعلًا للاضطراب ، وسوف يفكّر من تعرّض للاضطراب فعلًا بأن يفتّش عن مكان لا اضطراب فيه . هذا هو المنطق الطبيعي والنتيجة الطبيعيّة لشعورٍ شخصيّ مصلحي وانفعال محدود تجاه المحنة . وأمّا حينما نعيش شعورنا وغضبنا وألمنا للَّه‌لا لأنفسنا ، حينما نشعر بأنّ المحنة ليست هي أنّنا فقدنا حياة الاستقرار والطمأنينة . . متى كنّا نعيش حياة الاستقرار والطمأنينة منذ توفّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ منذ وقعت تلك المصيبة العظيمة ، حينما خلّف القائد الأعظم في مثل هذه الأيّام امّة بناها بجهده وتضحياته وسهره في آناء الليل وأطراف النهار ، حينما ترك هذه الامّة وهي بعد في بداية الطريق تواجه ألوان العواصف والمحن والمشاكل . . . منذ تلك اللحظة لم يعش الإنسان المؤمن حياة الاستقرار . ألم يصف الأمير عليه الصلاة والسلام الفتنة التي وجدت وولدت عقيب وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله بأ نّها الفتنة التي يشيب فيها الوليد « 1 » فهل تكون حياة يشيب فيها الوليد هي حياة الاستقرار والاطمئنان ؟ لكنّ الفرق هو أنّ هناك من الناس من لا يحسّ بفقدان الاستقرار ، الاستقرار غير موجود ولكنّه لا يحسّ بفقدان الاستقرار ، ولا يدرك أنّه لا استقرار إلّاحينما تمسّه النار ، وإلّا الواقع لم

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 48 ، الخطبة 3 . وفيها ( الصغير ) بدل ( الوليد )